تحياتي أستاذ أيمن وشكراً على تناولك لهذا الموضوع المهم
مرة أخرى موضوع يبين الصراع بين العـلم والدين ــ ولو ان حضرتك لم تعرضه من هذا المنظور وإنما من منظور سياسي قانوني وهذا طبيعي وحضرتك قانوني بالمهنة لكن كلما رأيت تعليقاً لأحد المسلمين ضد العلمانية وجدت المسلم يصرخ أن السماح بالإجهاض دليل ضد العلمانية ـ دون النظر في التفاصيل
للأسف الشديد حضرتك لم تتطرق لهذه النقطة لتوضيح أنها ليست مسألة حلال أو حرام (أبيض/أسود) بالمطلق بهذه السهولة فالمنظور الديني عند عامة المسلمين وعند الشيوخ الجهلة بأبسط المعلومات العلمية يقول أن الإجهاض حرام بالمطلق ولا نقاش فيه ولامجال لي هنا في هذا الحيز الضيق أن أتناول الموضوع بتفاصيله لكنني سأذكر البعض مما يجب ذكره عـلى الأقـل
برأيي أن المسألة لها 3 محاور
محور صحي طبي بايولوجي ـــ وهذا يتناوله المتخصصون في المجال الطبي والبايولوجي وهم أعـلم وعلمهم في تطور مستمر
محور سايكولوجي ــ يتعلق بحالة الأم النفسية ــ وهذا يتناوله المتخصصون في السايكولوجي وهم أعـلم وعلمهم في تطور مستمر
ومحور إجتماعي ــ وهذا يتناوله المتخصصون في السوسيولوجي (وأنا أحاول تجنب استخدام كلمة “عـلم” العربية) وهم أعـلم وعلمهم في تطور مستمر كما أن الظروف الإجتماعية تحتلف من مجتمع لآخر وبذلك لا أجـد للدين مكاناً يتيح له التدخل هنا في أمر قد تجاوز المنظور الديني الضيق بمراحـل شاسعة
فمثلاً ماذكرته حضرتك للمرأة المتزوجة حول رأي الزوج الذي سيكون أباً لهذا الجنين هنا برأيي رأي الأب ضئيل جداً لأنه ليس سوى رأي عاطفي بحت لا يتحمل التبعات الخطيرة التي تتحملها الأم طوال تسعة أشهر وما بعدها من العناية المادية والمعنوية للطفل ـــ فالبون شائع وحصة رأي الأب هنا ضئيلة جـدّاً لا تكاد تستحق الإعتبار بالمقارنة
أما حق الجنين في الحياة فيدخلنا في موضوع شائك آخر وهو حقه أيضاً في الموت إذا كانت حياته أسوأ مما يتمناه يبدو لي أن حقه الشخصي في الحياة والموت يبدأ حين يبلغ ويمكـنه أن يتناول الموضوع عقلاً أما الحق الإجتماعي في إنهاء أو عـدم إنهاء حياة فرد في المجتمع فهو أمر بالغ التعقيد ولا أجـد رجل الدين مؤهلاً للخوض فيه في العصر الحديث وإن تدخل سيكون رأياً شخصياً مغلفاً بغلاف القداسة
الدين في الغالب يتناول أمور الحياة بمنظور أبيض/أسود ــ وهذا كان يصلح في الماضي في بيئة بدائية لكنه لم يعـد صالحاً اليوم، وحـشره في هذه المسائل يزيد المشكلة إشكالاً بدل أن يحلها لأن رجل الدين سيتكلم بلسان رب العالمين (إن جاز التعبير) بينما هو في الحقيقة يعبر عـن فهمه الشخصي وعواطفه البشرية
وسأتوقف هـنا فقد أطلت بما فيه الكفاية وأرجو المعذرة
الخلاصة هي أن النظرة الدينية في هذه الأمور صارت نظرة عـصبية متوترة وقاصرة وليست نظرة عـلمية موضوعـية ناضجة وبذلك فمن الأفضل عـزل رجل الدين عـن مثل هذه القرارات، وهذا ما تحققه العلمانية من حيث المبدأ
سلام

Show less

 Save as PDF

Comments are closed